مرتضى الزبيدي

90

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

الرابع : الرياء بالعمل : كمراءاة المصلي بطول القيام ومد الظهر وطول السجود والركوع وإطراق الرأس . وترك الالتفات وإظهار الهدء والسكون وتسوية القدمين واليدين ، وكذلك بالصوم والغزو والحج وبالصدقة وبإطعام الطعام ، وبالاخبات في المشي عند اللقاء كإرخاء الجفون وتنكيس الرأس والوقار في الكلام ، حتى إن المرائي قد يسرع في المشي إلى حاجته فإذا اطلع عليه أحد من أهل الدين رجع إلى الوقار واطراق الرأس خوفا من أن ينسبه إلى العجلة وقلة الوقار ، فإن غاب الرجل عاد إلى عجلته ، فإذا رآه عاد إلى خشوعه ولم يحضره ذكر اللّه حتى يكون يجدد الخشوع له ، بل هو لإطلاع انسان عليه يخشى أن لا يعتقد فيه أنه من العباد والصلحاء ، ومنهم من إذا سمع هذا استحيا من أن تخالف مشيته في الخلوة مشيته بمرأى من الناس ، فيكلف نفسه المشية الحسنة في الخلوة حتى إذا رآه الناس لم يفتقر إلى التغيير ويظن أنه يتخلص به عن الرياء ، وقد تضاعف به رياؤه ، فإنه صار في خلوته أيضا مرائيا فإنه إنما يحسن مشيته في الخلوة ليكون كذلك في الملأ لا لخوف من اللّه وحياء منه . وأما أهل الدنيا ؛ فمراءاتهم بالتبختر والاختيال وتحريك اليدين وتقريب الخطا